مجموعة مؤلفين

330

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

لانكشافها للحق في غير وجود ظلي لها أزلا ، ولما ظن الجلال الدواني رحمه اللّه لزوم ذلك على المتكلمين النافين للوجود الذهني ، وقد استدل على بطلان الأمور الغير المتناهية مجتمعة أو متعاقبة مترتبة أو غير مترتبة ببرهان التطبيق . قال : فإن قلت : فعلى ما ذكرت يلزم أن يكون معلومات اللّه متناهية وإلا انتقص البرهان به . قلت : لو كان علم الواجب بالأشياء بصور مفصلة لكان الأمر كما ذكرت ، لكن ذلك ممنوع لجواز كون علمه تعالى واحدا بسيطا كما ذهب إليه المحققون ، فلا تعدد في المعلومات بحسب علمه ، فلا يتصور التطبيق . أقول : قد تبين أن علم الواجب تعالى متعلق بالأشياء أزلا ، وهي صور مفصلة عدمية ، فإن كان البرهان عنده لا يجري إلا في الموجودات ذهنية كانت أو خارجية فلا انتقاض ، وإن كان يجري في المعدوات المتميزات في أنفسها في غير وجود ظلي أيضا ، فلا يخلص عن الانتقاض لما تبين أن المعلومات مفصلة في نفس الأمر بصور ثبوتية . ثم قال : واعلم أن المتكلمين ينفون الوجود الذهني ، ويثبتون علم اللّه تعالى بالحوادث الغير بالمتناهية ، ولما كان من أجلى البديهيات أن التعلق بين العالم والمعدوم الصرف محال التجأوا إلى القول بأن : تعلق العلم بالحوادث إنما يتحقق وقت وجودها ، وأن صفة العلم قديمة ، والتعلق حادث ، وأنت خبير بأن العلم ما لم يتعلق بشيء لم يصر ذلك الشيء معلوما بالفعل ، فيلزمهم أن لا يكون اللّه تعالى عالما في الأزل بالحوادث تعالى عن ذلك ، وفيما ذكرناه مخلص عن ذلك . أقول : قد تبين أنهم لا مخلص لهم في ذلك ؛ لأن علمه تعالى عندهم موجود خارجي قائم بذاته تعالى ، واحد يتعدد تعلقاته بتعدد الأشياء ، وليس صورة ظليته